السبت، 25 أبريل 2009

قصة حب


هكذا بدأت قصة الحب
للشاعر سلطان الرواد كتبها عام 2001
وحازت على جائزة أفضل قصه قصيرة
على مستوى جامعات الخليج العربي

أترككم معها

فى قديم الزمان
‏
حيث لم يكن على الأرض بشر بعد

‏كانت ‏الفضائل والرذائل , تطوف العالم معاً

‏وتشعر بالملل الشديد

‏ذات يوم وكحل لمشكلة الملل المستعصية

اقترح الإبداع لعبة

وأسماها الأستغماية أو الغميمة

‏أحب الجميع ‏الفكرة

والكل بدأ يصرخ : ‏أريد أنا ان أبدأ .. أريد انا ‏أن أبدأ

‏الجنون قال .. أنا من سيغمض عينيه ويبدأ العد

‏وأنتم ‏عليكم مباشرة الأختفاء

‏ثم أنه اتكأ بمرفقيه على شجرة وبدأ

‏واحد , اثنين , ثلاثة

‏وبدأت الفضائل والرذائل ‏بالأختباء

‏وجدت ‏الرقه ‏مكاناً لنفسها فوق ‏القمر

‏وأخفت ‏الخيانة ‏نفسها في كومة زبالة

‏وذهب ‏الولع ‏بين الغيوم

‏ومضى ‏الشوق ‏الى باطن الأرض

‏الكذب ‏قال بصوت عالٍ :- سأخفي نفسي تحت الحجارة

ثم ‏توجه لقعر البحيرة

‏واستمر ‏الجنون .. ‏تسعة وسبعون , ‏ثمانون , واحد ‏وثمانون

‏خلال ذلك

‏أتمت كل الفضائل والرذائل ‏تخفيها

‏ماعدا ‏الحب

‏كعادته لم يكن ‏صاحب قرار وبالتالي لم يقرر ‏أين يختفي

‏وهذا غير مفاجيء ‏لأحد , فنحن نعلم كم هو صعب ‏اخفاء الحب

‏تابع ‏الجنون :- ‏خمسة وتسعون , ستة وتسعون , سبعة وتسعون

‏وعندما ‏وصل ‏الجنون ‏في تعداده الى .. المائة

‏قفز ‏الحب ‏وسط أجمة من الورد واختفى بداخلها

‏فتح ‏الجنون ‏عينيه ‏وبدأ البحث صائحاً .. أنا آتٍ ‏إليكم , ‏أنا آتٍ إليكم

‏كان ‏الكسل ‏أول من ‏أنكشف لأنه لم يبذل أي جهد في ‏إخفاء نفسه

‏ثم ظهرت ‏الرقّه ‏المختفية في القمر

‏وبعدها خرج ‏الكذب ‏من قاع البحيرة مقطوع النفس

‏واشار الجنون على ‏الشوق ‏ان يرجع من باطن الأرض

الجنون ‏وجدهم ‏جميعاً واحداً بعد الآخر

‏ماعدا ‏الحب

‏كاد يصاب بالأحباط واليأس في بحثه عن ‏الحب

واقترب الحسد من الجنون , ‏حين اقترب منه ‏الحسد همس في أذن الجنون

قال .. ‏الحب ‏مختفاً بين شجيرة الورد

إلتقط ‏الجنون ‏شوكة خشبية أشبه بالرمح وبدأ في ‏طعن شجيرة ‏الورد بشكل طائش

‏ولم يتوقف الا عندما سمع صوت بكاء يمزق القلوب

‏ظهر ‏ الحب من تحت شجيرة الورد ‏وهو يحجب عينيه بيديه والدم يقطر من ‏بين أصابعه

‏صاح ‏الجنون ‏نادماً .. يا إلهي ماذا فعلت بك ؟

لقد افقدتك بصرك

‏ماذا أفعل كي أصلح غلطتي بعد أن أفقدتك ‏البصر ؟

‏أجابه ‏ الحب .. ‏لن تستطيع إعادة ‏النظر لي , لكن ‏لازال هناك ما تستطيع ‏فعله لأجلي

( كن دليلي ) ‏وهذا ماحصل من يومها

يمضي ‏الحب ‏الأعمى ‏يقوده ‏الجنون

ليست هناك تعليقات: